السيد محمد الصدر
130
فقه الأخلاق
الفقرة ( 5 ) الإحرام اجتماعياً لعلّ من أهمّ واجبات الحج وأعمها هو الإحرام ، لأنه الخصيصة والصفة المستمرة في أكثر أو كل أفعال الحج . وقد قلنا عنه في ما وراء الفقه ( « 1 » ) : وأهم ما ندرك في ذلك هو التجرد عن علائق المادة وزخارف الدنيا في سبيل الله ، لأجل تمحيض التوحيد وتركيز الإخلاص له وتعميق التوجه إليه . فإن الإحرام بما فيه من زواجر وروادع صارمة ، يدع الإنسان يشعر بعمق أنه باختياره وطيب نفسه ، أراد أن يعيش هذه التضحية ، وأن يخطو في هذا السبيل خطوات لا يريد بها إلَّا رضا الله سبحانه وتعالى ، وترك الأمور الدنية واللاأخلاقية ، كالجدال والفسوق من أجل طاعته . وهذا يعطي بحق ، رمزية واضحة عما يجب أن يكون عليه الفرد المسلم في سائر أيام حياته من الالتفات إلى تقديم رضا الله عز وجل على مصالحه وأطماعه وشهواته ونزواته ، فليس ينبغي أن يحول دون هذا السبيل حائل أو أن يعيق الفرد أي عائق ، في جميع أعماله وأحواله خاصة وعامة . ثم قلنا بعد صفحة عن زي الإحرام أنه يعطي عدة انطباعات صحيحية ، نذكرها الآن باختصار : الانطباع الأول : إن زي الإحرام يتساوى فيه الرئيس والمرؤوس والغنيّ
--> ( 1 ) الصفحة 111 ، ج 2 ، ق 2 . .